محمد بن علي الشوكاني

5686

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الإسلام ، واستحق أعظم الآثام . وأما المناقشة بأن ذلك العنوان هو السنة [ 3 ] ، أو أنه الذي كان عليه السلف الصالح ، فإن ذلك لا يجدي نفعا ، ولا يرد علي ، فإني قد اعترفت به اعترافا صريحا في أول بحثي ، والمناقشة بما يعترف به الإنسان هي من تحصيل الحاصل ، وإيجاد الموجود ، بل لو صح للمناقش القدح في جميع ما أوردته من الأدلة التي ذكرتها لم يأت ذلك بفائدة ، فإنه لم يتم للمناقش بمجرد ذلك القدح أن مخالفة ذلك العنوان محرمة ومخرجة من الإسلام ، وهو الذي نفيته وأنكرته على قائله ، وهو يكفيني الوقوف في موقف المنع قائلا : أنا أمنع كون مخالفة ذلك العنوان موجبة للتحريم فضلاَ عن الكفر ، فلا ينفع المناقش إلا إيراد الأدلة الصحيحة الموجبة لدفع ذلك المنع ، إن كان ناقلا فعليه تصحيح النقل ، وإن كان مدعيا فعليه الدليل كما تقرر في علم المناظرة والجدل . وأما مجرد القدح في سند المنع فهو لا يوجب أن يكون الحق بيد ذلك القادح ، وهذا معلوم عند المحققين ، معروف عند جميع المحصلين لا يختلفون فيه ، فكيف والقدح في تلك الأدلة التي أوردتها لم يصح شيء منه كما سيأتيك بيانه إن شاء الله . فهذا يزيد محل النزاع ، وقد كررته لقصد الإيضاح وللفرار من الوهم الذي قد وقع للمطلع - عافاه الله - . قوله : دال على أنها من البدعة القبيحة . أقول : اعلم أن الأدلة الدالة على جواز إطلاق لفظ السيد وسيدي على فرد من أفراد البشر ، كما وقع منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير موضع ، وكما وقع من جماعة السلف الصالح يرفع ما ذكره من كون ذلك بدعة ، بل لقائل أن يقول : إنه لا يخرج عن كونه سنة ، فإن القائل لمن له سيادة يا سيد بني فلان ، أو يا سيدي قد اقتدى بمثل قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قوموا إلى سيدكم " ( 1 ) ، وبمثل قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن ابني هذا سيد " ( 2 ) ، وبمثل قوله : " هذا سيد أهل

--> ( 1 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح ( 2 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح